الشريف المرتضى

157

الأمالي

واستنشقوا منه قتارا نشره * من عنبر دفر ومسك داري وتحدثوا عن هلكه كحديث من * بالبدو عن متتابع الأمطار قد كان بوأه الخليفة جانبا * من قلبه حرما على الاقدار فسقاه ماء الخفض غير مصرد * وأنامه في الامن غير غرار ولقد شفى الأحشاء من ترحائها * أن صار بابك جار مازيار ثانيه في كبد السماء ولم يكن * كاثنين ثان إذ هما في الغار ( 1 ) فكأنما انتبذا لكيما يطويا * عن باطس خبرا من الاخبار سود اللباس كأنما نسجت لهم * أيدي السموم مدارعا من قار بكروا وأسروا في متون ضوامر * فبدت لهم من مربط النجار لا يبرحون ومن رآهم خالهم * أبدا علي سفر من الاسفار كادوا النبوة والهدى فتقطعت * أعناقهم في ذلك المضمار

--> ( 1 ) قوله - ولم يكن كاثنين ثان الخ . . قد غلط بعض الفضلاء أبا تمام في هذا التركيب قال لأنه إنما يقال ثاني اثنين وثالث ثلاثة ورابع أربعة ولا يقال اثنين ثان ولا ثلاثة ثالث ولا أربعة رابع . . وأجاب بعضهم بأن في الكلام تقديما وتأخيرا وتقليبا للتركيب وتغييرا وهو ان التقدير ولم يكن كإثنين إذا هما في الغار ثان والمراد انه لم يكن كهذه القضية قضية أخري . . وقال بعضهم إن ثانيه خبر ثان لصار ولكن جعل من قبعل اعط القوس باريها في ترك النصب إذ هو خبر لمبتدأ محذوف ولم يكن بمعنى لم يصر لقرينة سياق ان صار وثان اسمه وتنوينه عوض عن الضمير المضاف إليه وكاثنين خبره وفيه مضاف محذوف والمال ولم يصر ثانيه كثاني اثنين إذ هما في الغار لأنهما تجاورا في العلو لا في الغور والغرض ان يصف مصلوبه بالارتفاع لكن في الصلب وهو من التهكم المليح